ابن حزم

435

رسائل ابن حزم الأندلسي

9 - وأما حديث أنس فبلية لأنه عن مجهولين ، ولم يروه أحد قط عن مالك من ثقات أصحابه ، والثاني عن مكحول عن عائشة ولم يلقها قط ولا أدركها ، وفيه أيضاً من لا يعرف وهو هاشم بن ناصح وعمر بن موسى ، وهو أيضاً منقطع ، والثالث عن أبي عبد الله الدوري ولا يدرى من هو . 11 - وأما حديث ابن أبي شيبة ففيه معاوية بن صالح وهو ضعيف ، ومالك ابن أبي مريم ولا يدرى من هو . 12 - وأما النهي عن صوتين فلا يدري من رواه . فسقط كل ما في هذا الباب جملة . 10 - وأما تفسير قول الله تعالى { ومن الناس من يشتري لهو الحديث } بأنه ( 1 ) الغناء فليس عن رسول الله ، ولا ثبت عن أحد من أصحابه ، وإنما هو قول بعض المفسرين ممن لا يقوم بقوله حجة ، وما كان هكذا فلا يجوز القول به . ثم لو صح لما كان فيه متعلق ، لأن الله تعالى يقول { ليضل عن سبيل الله } وكل شيء يقتنى ( 2 ) ليضل به عن سبيل الله فهو إثم وحرام ، ولو أنه شراء مصحف أو تعليم قرآن ، وبالله التوفيق . فإذ لم يصح في هذا شيء أصلاً ، فقد قال تعالى { وقد فصل لكم ما حرم عليكم } ( الأنعام : 119 ) وقال تعالى { هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً } ( البقرة : 29 ) وقال رسول الله من طريق سعد ابن أبي وقاص ، وطريقه ثابتة ، " إن من أعظم الناس جرماً في الاسلام [ من سأل عن شيء ] لم يجرم فحرم من اجل مسألته " ( 3 ) فصح أن كل شيء حرمه تعالى قد فصله لنا ، وما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال .

--> ( 1 ) ص : فإنه . ( 2 ) ص : يفتن ، نهاية الأرب : اقتني . ( 3 ) كرره أحمد في مسنده ( 1520 ، 1545 ) ورواه البخاري 9 : 95 ومسلم 7 : 92 وتختلف روايته بعض الشيء عما ورد هنا ، وأقربها إلى ما رواه ابن حزم " إن أعظم المسلمين جرماً من سأل عن شيء لم يحرم فحرم من أجل مسألته " .